حول العفو الرئاسي:
نص الدستور في المادة 37 على أن رئيس الجمهورية يتمتع بحق العفو وحق تخفيف العقوبة أو استبدالها، وهذا الحق هو اختصاص دستوري شخصي لرئيس الجمهورية يمارسه وفقاً للدستور والقانون، ومن المسلم به أن العفو لا يسبق صدور حكم الإدانة، لأنه يتعلق بالعقوبة وليس بالجريمة، لهذا السبب لا تجوز ممارسته إلا بعد صدور حكم قضائي نهائي.
ويعد الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف حكماً نهائياً، فلا يوجد إذن من حيث المبدأ ما يمنع دستورياً من إصدار العفو بعد هذا الحكم، حتى ولو كان الطعن بالنقض ما زال معروضاً أمام المحكمة العليا، ما لم يوجد نص قانوني يمنع ذلك، ومن المؤكد أن لا وجود لمثل هذا النص في منظومتنا القانونية.
يقتصر العفو الرئاسي على العقوبة فقط، فلا يجوز له أن يلغي الحكم أو الإدانة أو يقرر براءة المحكوم عليه.
ومن المسلم به أيضاً أن آثار العفو تكون بحسب مرسوم العفو ذاته، فإذا اقتصر على العقوبة الأصلية فإن العقوبة التكميلية تبقى نافذة، وقد أبقى المرسوم الرئاسي عقوبة الحرمان من الحقوق السياسية مما يجعلها مستمرة في إنتاج آثارها القانونية.
الحقوق السياسية هي الحقوق التي تمكن المواطن من المشاركة في إدارة الشأن العام وممارسة السيادة الشعبية وتشمل بوصف خاص:
* حق التصويت (le droit de vote).
* حق الترشح للانتخابات (le droit d’éligibilité).
* حق تولي الوظائف العامة والنيابية.
إن إصدار العفو أثناء نظر الطعن بالنقض لا يعد في ذاته مخالفة للدستور، لأنه لا يمس وظيفة المحكمة العليا في مراقبة تطبيق القانون، والعفو لا يحرم المحكوم عليه من حقه في مواصلة الطعن ولا يمنع المحكمة العليا من الفصل فيه.
* حول إسقاط العضوية من الجمعية الوطنية (la déchéance)
استناداً إلى المعطيات التالية:
* حكم نهائي صادر عن محكمة الاستئناف.
* عقوبة تكميلية بالحرمان من الحقوق السياسية (حق التصويت، حق الترشح، حق الانتخاب).
* مرسوم عفو رئاسي أبقى العقوبة التكميلية.
* فحوى المادة 6 من النظام الداخلي للجمعية الوطنية التي تعتبر هذا الحرمان حالة من حالات عدم الأهلية المطلقة.
* المادة 47 من الدستور التي تشترط في عضو الجمعية الوطنية أن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، فإن قرار إسقاط العضوية يكون له، وبدون شك، أساس قانوني قوي مع مراعاة الإجراءات المنصوص عليها في الدستور والقانون النظامي
Facebook Twitter Google+
موقع السياسي متخصص في الشؤون السياسية