1

جميل منصور يشرح تدوينته عن الخروج من “ضيق الأيديولوجيا وقيود الخصوصية”

شارك المنشور:

كتبت يوم أمس تدوينة مختصرة عبرت فيها عن خلاصة انتهيت إليها في الموضوع السياسي (تأسيس الكيانات السياسية) وعلق عليها كثيرا وحملت ما لاتحتمل، ثم كتبت أخرى بهدف التدقيق والضبط، واستمر ما حاولت التدقيق لأصحابه، مما جعلني أبسط الموضوع من جديد في ملاحظات أقرب إلى التفصيل منها إلى الإجمال:

1 – بالغ بعض الأحبة في تأويل ما كتبت، ومع أنني لم أطالع كل التعليقات على التدوينة وخارجها فإنه استوقفني حكم البعض أنني أعني الإيديولوجيا النضالية ومنها أنتقل إلى الإيديولوجيا الاستسلامية، بل بلغ الأمر بمن له مكانة خاصة عندي أن طالبني بالسكوت، وفضل آخرون -سامحمهم الله – السخرية والمقارنة بين حال لي سبق وحالي اليوم

على كل حال من أجمل في كلامه فتح الفرصة للتأويل والتفسير فإذا حضر سوء الظن بالمعني مال التأويل والتفسير إلى ما يخدمه!

الذي قصدته والذي كررته مرارا، وكنت أحمل بذوره منذ مؤتمر تواصل 2012 الذي رفع شعار” مشروع جامع لمستقبل واعد ” هو أن الأطر السياسية العامة لاتتحمل ضيق الإيديولوجيا فإما أن تتأسس على الطابع الجامع من أول يوم، أوتدرك أنها ملزمة بالانتقال ولو بتدرج من الخصوصية نحو الانفتاح والعمومية، وقلت مرة للزميل الرئيس ابراهيما صار إن الخصوصيات تناسب النوادي والجمعيات لا الأحزاب والكيانات السياسية التي تفكر للدولة وتسعى لحكمها.

الخلاصة أن السياسة تروض الإيديولوجيا فتوسع دائرة النسبي بدل المطلق، وتزيد منسوب الواقعية على حساب المثالية، وتغلب فيها الأبعاد الوطنية الاهتمامات العالمية، وأشد ما في الأمر أن يقع هذا دون وعي وإدراك، أما إذا فهم وتقرر فإن ذلك يمنع الميوعة والتفريط.

2 – لقد استعملت مصطلح الإيديولوجيا للدلالة على مجموعة أفكار مغلقة لايطرأ عليها تحوير ولاتجديد إلا على نحو محدود (طرق العرض والتقديم ) وغالبا ما يرى أصحابها الواقع بناء على مايرغبون ويؤكد مواقفهم القبلية أكثر من رؤيته كما هو، وصدق د.عبد الوهاب المسيري حين اعتبر أن الفكر الإيديولوجي يعارض الفكر الموضوعي والعلمي، ولعلم بعض الأحبة اعتبر كثير من الباحثين أن الدين ليس إيديولوجيا وبالتالي لاداعي للقلق، مشكلة كثير من متعصبي الإيديولوجيا أنهم يحولونها وهي نسبية وبشرية إلى مطلق يقفز على اعتبارات المكان وخصوصيات الزمان.

3 – يحتاج الأمر حين يتعلق بالتيار الإسلامي إلى بعض البسط.

مطلوب من الإسلاميين وقد عاشوا مآلات التيارات الإيديولوجية في عدد من البلدان وذلك حين تقدموا للشأن السياسي دون شروطه وإدارة الدولة دون متطلباتها سياقا وعلاقات وميزان قوة، مطلوب منهم قدر من المراجعات الجادة، بعضها فكري وأغلبها سياسي، وهنا يناسب الحديث حول المسألة الإيديولوجية عند الإسلاميين.

إنني حين أتحدث عن ضيق الإيديولوجيا بالنسبة لهذا التيار فإنني أعني مقاربته الاجتهادية ورؤيته البرامجية، أما المرجعية – وهي بالمناسبة مشتركة مع كثير من المسلمين الآخرين – فليست المعنية لأنها لا تنتمي للفضاء الإيديولوجي ولأنها عامة كلية في المجال السياسي توجه ولاتقيد وتؤطر ولاتفصل.

والصلاحية لكل زمان ومكان خاصة بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، أما مقولات الإمام الشهيد حسن البنا والعلامة يوسف القرضاوي رحمه الله وأطروحات د.حسن الترابي رحمه الله والأستاذ راشد الغنوشي فرج الله كربه، فليست مما يتجاوز حدود زمانه ومكانه، ومنها يؤخذ ويرد.

لقد عاشت التيارات الإسلامية مرحلة وهي تخاصم الحزبية ولاتتحمس للديمقراطية، وعاشت مراحل بعد ذلك تقدمت للناس أحزابا منظمة وفاعلة، نجحت وتألقت وهي معارضة، وجمعت بين النجاح والفشل وهي مشاركة أوحاكمة، وآن لها أن تعرف أن السياسة ليست الدعوة وأن الحزبية تقتضي من الشروط والانفتاح والتجديد والجمع الكثير.

4 – حديث البعض – سامحه الله – عن التنكر للمبادئ وخذلان أجيال من الشباب والنساء، هو حديث في غير محله، وبالمناسبة فالمراوحة في عالم الأفكار والجمود في دنيا السياسة أكثر ما يصيب الأجيال بالتآكل والإحباط فيدفع ذلك للإنسحاب أوفتور الحماس في الحد الأدنى، فاعتبروا أيها الأحبة.

شارك المنشور: