خصصت الجمعية الوطنية جلستها العلنية التي عقدتها مساء اليوم الخميس، برئاسة أحمدو محمد محفوظ امباله نائب رئيس الجمعية، للاستماع إلى ردود معالي وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، السيد الفضيل ولد سيداتي ولد أحمد لولي، حول سؤال شفهي مشفوع بنقاش وجهته إليه النائب السيدة ازعوره بيديا.
وتساءلت النائب عن خطة الوزارة في مجال التوعية الدينية لمواجهة المد الإلحادي والتنصيري، وكيف تهدف إلى تحصين الشباب فكريا ودينيا وعقائديا.
وفي رده على السؤال، أوضح معالي وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، أن موريتانيا كانت عبر تاريخها الطويل المرجعية الجامعة التي صاغت وجدان المجتمع، ووحدت مكوناته، ووجهت سلوكه، وأمدته بأسباب التماسك والاستقرار والانسجام، مشيرا إلى أنه من رحم هذا الإرث العريق نشأت المحظرة، وتكونت المدرسة الشنقيطية، وبرز العلماء والدعاة والمصلحون الذين حملوا رسالة الإسلام علماً وتعليما وسلوكا إلى مختلف الآفاق.
وأكد أن المحافظة على هذا الرصيد الحضاري ليست مجرد واجب أخلاقي أو ديني فحسب، بل هي مسؤولية وطنية ودستورية واستراتيجية، لأن حماية المرجعية الدينية للمجتمع تمثل في جوهرها حماية للوحدة الوطنية، وصيانة للسلم الاجتماعي، وتعزيزا للأمن الفكري والثقافي، وترسيخا لمقومات الدولة واستقرارها.
وقال إن الحديث عن مواجهة المد الإلحادي والانحرافات الفكرية والثقافية المختلفة، لا يتناول قضيةً ظرفية أو نقاشا فكريا معزولا عن واقع المجتمع، وإنما عن شأن وطني يرتبط بحماية الإنسان الموريتاني في منظومته العقدية والقيمية والثقافية بهدف تعزيز المناعة الفكرية للمجتمع في مواجهة مختلف أشكال التشكيك والتطرف والانحراف.
وأبرز أن فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، منذ المأمورية الأولى، جعل من ترسيخ المرجعية الإسلامية الوطنية، وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال، وتحصين الشباب من مختلف أشكال الانحراف الفكري، أولوية وطنية ثابتة، انطلاقا من رؤية تؤمن بأن بناء الإنسان يظل أساس كل مشروع تنموي ناجح، وأن حماية الهوية الجامعة للأمة تشكل ضمانة أساسية لصيانة وحدتها واستقرارها ومستقبلها.
وقال إنه تجسيدا لهذه الرؤية الرئاسية المتبصرة عملت الحكومة برئاسة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي، ممثلة في قطاع الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، على مواصلة تنفيذ وتطوير حزمة واسعة من البرامج والإصلاحات النوعية، كالعناية بالشعائر الدينية والمساجد، واكتتاب وتأمين القائمين على المساجد، فضلا عن إحياء المواسم الدينية ومأسسة التكافل الاجتماعي، وتطوير خدمات الحج، مستعرضا في هذا السياق أهم الإنجازات التي تحققت في الفترة الأخيرة.
وأكد معالي الوزير أن الأمن الفكري والعقدي جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني، وأن المجتمعات التي تفقد مرجعيتها الجامعة تصبح أكثر عرضة للتفكك والاختراق والصراع، موضحا أن القطاع يعمل على بناء الإنسان الواعي المعتز بدينه وهويته، من خلال توفير المعرفة الشرعية الرصينة، وتعزيز الحضور الميداني للمؤسسات العلمية والدعوية.
وبين أن القطاع اعتمد مقاربة تقوم على تنفيذ خطة متكاملة للتحصين الفكري والعقدي، تقوم على تعزيز الخطاب الوسطي المعتدل، وتنظيم البعثات الدعوية والتأطيرية، وتوسيع برامج التوعية والإرشاد، ودعم حضور العلماء في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، والاستفادة من اللغات الوطنية في نشر الرسائل التوعوية، وتشجيع المسابقات القرآنية والعلمية.
موقع السياسي متخصص في الشؤون السياسية