شهدت الأيام الماضية حالة من الجدل عقب الإعلان عن بدأ تطبيق الضريبة على الهواتف الجديدة مما أثار ردود فعل واسعة بين المواطنين والخبراء الاقتصاديين، خاصةً وأن هذا القرار قد جاء في وقت يُعاني فيه المواطنون من ضغوط اقتصادية متزايدة ليُضيف عبئًا جديدًا على كاهلهم، فضلًا عن غياب التوضيح الرسمي لأبعاد القرار وأهدافه
فكما هو معلوم فغالبية الدول التي اعتمدت هذه الضريبة اعتمدتها لحماية شركات محلية تعمل على تصنيع او تجميع الهواتف المحمولة مما يجعل هذه الشركات تواجه تحديات كبيرة بسبب انتشار عمليات التهريب التي تفتح الباب أمام منافسة غير عادلة، مما دفع بهذه الدول إلى فرض ضريبة كهذه كخطوة لدعم تلك الشركات وتعزيز استثماراتها، وحماية المنتوج الوطني
اما في بلادنا فان الأمر مختلف فلا توجد صناعات وطنية وكل ما هو قائم هو صراع خفي بين كبار التجار الذين يسعون إلى احتكار السوق كما هو سائد في مختلف المواد ومنع المنافسة التي تخدم المواطن بمختلف شرائحه الاقتصادية وقدراته الشرائية
كما أن الإشكالية الحقيقية في هذه الضريبة وقبلها الضريبة على التحويلات المالية تكمن في تعارضها مع السياسة العامة للدولة، ومع الاستراتيجيات القطاعية التي تسعى الى :
– تطوير خدمات الدفع الالكترةني والشمول المالي،
– تطوير نظم التحصيل غير النقدي
– دعم البنية التحتية الرقمية
– تطوير منظومة التعليم عن بعد
– تعزيز التفاعل مع منصات الخدمات الحكومية التي تصرف عليها مبالغ ضخم ومؤشر نجاحها يقاس بعدد مستخدميها
– تشجيع السياحة
– دمج الاقتصاد غير الرسمي الذي يمثل نسبة معتبرة من النشاط الاقتصادي وسوق العمل
ما يجعل الهاتف المحمول كأحد أكثر الأدوات فاعلية؛ لتحقيق هذه الأهداف، خاصة في بلد مثل بلادنا لايزال يعاني من فجوة رقمية كبيرة تعرقل كل مشاريع التحول الرقمي والاندماج في الاقتصاد الرقمي
أن إشكاليتنا الكبرى تتمثل في اتجاه السياسة الضريبية التي تتبعها وزارة المالية التي تعتمد المسار الأسهل من اجل تحقيق التوازنات المالية ولو على حساب السياسات العامة للدولة من خلال التوسع المُفرط في ضرائب الاستهلاك، التي تمثل الجزء الاكبر من إجمالي الضرائب، فيما لايزال مستوى تحصيل ضرائب الدخل، و الضريبة العقارية ضعيفا إضافة الى ازيد من 18 مليار من الإعفاءات الضريبية التي لا توجد دراسة لتقييم اثرها على الاقتصاد وغالبيتها تتجه الى تكريس اقتصاد الريع الأمر الذي نتجت عنه آثار تضخمية حولت الضريبة من أداة لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية إلى أداة جبائيه أثقلت كاهل المواطن العادي الذي بات يدفع الفاتورة ودفعت بالاقتصاد نحو الظل او الهروب الضريبي
إن الهاتف المحمول لم يعد وسيلة ترفيه ودردشة، بل أصبح أداة تنموية محورية. لذي فإن هذا القرار يحتاج إلى إعادة نظر جادة في هذه الضريبة في الوقت الحالي وترحيلها الى ضريبة النشاط ودراسة اثرها على مختلف القطاعات الاجتماعية والاقتصادية آخذتا بعين الاعتبار أن الهاتف المحمول لم يعد رفاهية، بل أصبح أحد مفاتيح المستقبل الاقتصادي والاجتماعي
النائب : سيد احمد محمد الحسن
موقع السياسي متخصص في الشؤون السياسية