1
أخبار عاجلة

زيارة ديوماي فاي إلى مالي.. الأمن والتقارب الإقليمي في صدارة المباحثات

شارك المنشور:

أجرى الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي زيارة رسمية إلى جمهورية مالي، بدعوة من رئيس المرحلة الانتقالية الجنرال عاصيمي غويتا، أمس الثلاثاء، في أول زيارة له إلى باماكو منذ توليه الرئاسة الدورية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس).

واكتسبت الزيارة أهمية خاصة في ظل التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها منطقة الساحل، واستمرار القطيعة بين “إيكواس” ودول تحالف الساحل، الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو، إلى جانب تصاعد التهديدات الأمنية وتزايد الحاجة إلى تنسيق إقليمي أكثر فاعلية.

الأمن في صدارة المباحثات

احتل الملف الأمني صدارة المباحثات بين الجانبين، حيث ناقش الرئيسان سبل تعزيز التنسيق العسكري والاستخباراتي لمواجهة الجماعات المسلحة، وتبادل المعلومات الأمنية، إضافة إلى تأمين الحدود المشتركة بين البلدين.

وأكد الرئيس السنغالي أن الإرهاب يمثل تهديدا عابرا للحدود، مشددا على أن مواجهته تتطلب تعاونا إقليميا وتنسيقا مستمرا بين دول المنطقة، ومعلنا تضامن بلاده الكامل مع مالي في مواجهة التحديات الأمنية.

من جهته، شدد الجانب المالي على أهمية تطوير التعاون العسكري المباشر، وتعزيز آليات حماية الحدود وضمان أمن حركة الأشخاص والبضائع بين البلدين.

محاولة لإعادة الحوار بين “إيكواس” وتحالف الساحل

حملت الزيارة أيضا بعدا دبلوماسيا، إذ جاءت بعد أشهر من انسحاب مالي والنيجر وبوركينا فاسو من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.

وينظر إلى الرئيس السنغالي، الذي يتولى الرئاسة الدورية لـ”إيكواس”، باعتباره أحد أبرز الداعمين لخيار الحوار مع دول الساحل، حيث يسعى إلى تخفيف حدة التوتر وإعادة فتح قنوات التواصل بين الجانبين، بعيدا عن التصعيد السياسي.

وأكد فاي أن وحدة دول المنطقة تبقى الخيار الأكثر فاعلية لمواجهة التحديات المشتركة، داعيا إلى استمرار الحوار والتشاور بين مختلف الأطراف.

الاقتصاد.. محور لا يقل أهمية

إلى جانب الملفات السياسية والأمنية، ركزت المباحثات على تعزيز التعاون الاقتصادي، خاصة ما يتعلق بمحور داكار – باماكو، الذي يعد الشريان التجاري الرئيسي لمالي نحو المحيط الأطلسي.

كما بحث الجانبان سبل تسهيل حركة النقل والبضائع، وإزالة العراقيل اللوجستية، وتعزيز التعاون في إطار منظمة استثمار نهر السنغال، بما يخدم مشاريع التنمية المشتركة وإدارة الموارد المائية.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة لمالي، باعتبارها دولة حبيسة تعتمد على الموانئ، الموريتانية والسنغالية في تجارتها الخارجية.

كيف تناولت الصحافة السنغالية الزيارة؟

ركزت وسائل الإعلام السنغالية على الدور الإقليمي الذي يسعى الرئيس باسيرو ديوماي فاي إلى ترسيخه منذ توليه السلطة، معتبرة أن زيارته لباماكو تمثل خطوة لتعزيز الاستقرار في غرب إفريقيا.

كما أبرزت الصحف أهمية تأمين الممر التجاري الرابط بين داكار وباماكو، ودعم التعاون الأمني في مواجهة الإرهاب، إلى جانب مساعي الرئيس السنغالي لإعادة بناء جسور الثقة بين “إيكواس” ودول الساحل.

الصحافة المالية.. الأخوة والسيادة في الواجهة

أما وسائل الإعلام المالية، فقد أولت اهتماما كبيرا بمظاهر الاستقبال الرسمي للرئيس السنغالي، مؤكدة متانة العلاقات التاريخية والاجتماعية بين الشعبين.

وركزت التغطيات كذلك على احترام سيادة مالي واستقلال قرارها السياسي، مع الإشادة بالتعاون الأمني المباشر والتنسيق الاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بحركة التجارة عبر الموانئ السنغالية.

رسائل سياسية وأمنية

أبرزت التصريحات الرسمية الصادرة عقب اللقاء توافقا واسعا حول ضرورة تعزيز التعاون الثنائي، ومواصلة التنسيق في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.

وأكد الرئيس السنغالي أن السنغال ستظل إلى جانب مالي، مشيرا إلى أن الإرهاب لا يعترف بالحدود، وأن التصدي له يتطلب تضامنا إقليميا أكبر.

في المقابل، شدد الرئيس الانتقالي المالي عاصيمي غويتا على تمسك بلاده بسيادتها واستقلال قرارها، مع الانفتاح على شراكات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

زيارة قد تعيد رسم مسار العلاقات الإقليمية

ورغم أن الزيارة تأتي في إطار العلاقات الثنائية التقليدية بين البلدين، فإن توقيتها ورسائلها السياسية يمنحانها بعدا إقليميا يتجاوز حدود السنغال ومالي، خاصة في ظل الانقسام الذي تشهده منطقة غرب إفريقيا.

ويرى مراقبون أن نجاح المساعي الدبلوماسية التي يقودها الرئيس السنغالي قد يسهم في تخفيف التوتر بين “إيكواس” ودول تحالف الساحل، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحوار والتنسيق لمواجهة التحديات الأمنية والتنموية التي تواجه المنطقة.

شارك المنشور: