ما الذي ينتظره الموريتانيون من المؤتمر الصحفي لرئيس الجمهورية؟
تتجه أنظار الموريتانيين، بمختلف مواقعهم وانتماءاتهم، مساء الجمعة، إلى المؤتمر الصحفي الذي سيعقده فخامة رئيس الجمهورية. فالسياسيون، والمثقفون، والفاعلون الاقتصاد يون، وممثلو المجتمع المدني، وسائر المواطنين، ينتظرون هذا اللقاء، وكل منهم يحمل أسئلته وتطلعاته، ويأمل أن يجد إجابات واضحة عن القضايا التي تشغل حاضر البلاد ومستقبلها.
ويُنتظر أن يشكل المؤتمر مناسبة لطرح ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية بالغة الأهمية؛ من السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية، إلى البطالة، وتحسين الخدمات الأساسية، وآفاق التنمية، وإصلاح الإدارة، وترسيخ الحكامة الرشيدة. وهي ملفات لم تعد تحتمل التأجيل، لأنها تمس الحياة اليومية للمواطن وتؤثر في ثقته في السياسات العمومية.
وتبقى البطالة في مقدمة هذه الملفات، خاصة وأن المأمورية الحالية رُفعت تحت شعار الاهتمام بالشباب وتمكينهم. ومن الطبيعي أن يتطلع الرأي العام إلى معرفة ما تحقق على أرض الواقع، وما هي الخطط العملية الكفيلة بخلق فرص عمل مستدامة تستجيب لتطلعات آلاف الشباب الباحثين عن مستقبل أفضل.
كما سيكون من الطبيعي أن يتناول المؤتمر حصيلة البرامج الاجتماعية التي استفادت منها الفئات الهشة والمتعففة، سواء من خلال التحويلات النقدية أو المساعدات الغذائية أو غيرها من برامج الدعم. فهذه الجهود، رغم أهميتها وما رُصد لها من موارد مالية معتبرة، تحتاج إلى تقييم موضوعي يقيس أثرها الحقيقي، لا مجرد حجم الأموال التي أُنفقت عليها.
ولو كنت صحفيًا، لوجهت إلى فخامة رئيس الجمهورية السؤال التالي:
“سيدي الرئيس، أكدتم في برامجكم أن تحسين أوضاع الفئات الهشة والمتعففة يمثل أولوية، وقد خصصت الدولة موارد مالية كبيرة لتحقيق هذا الهدف. فهل أجرت الحكومة تقييمًا علميًا ومستقلًا لقياس الأثر الحقيقي لهذه البرامج؟ وهل تأكدت من أن هذه الموارد وصلت بالفعل إلى مستحقيها وحققت النتائج المرجوة؟”
ثم أضيف:
“سيدي الرئيس، ما يزال كثير من المواطنين، بمن فيهم الفئات المستهدفة نفسها، يعبرون عن شعورهم بعدم الاستفادة من هذه البرامج بالقدر المأمول. فإذا ثبت وجود فجوة بين الموارد المرصودة والنتائج المحققة، فهل يعود ذلك إلى ضعف آليات الاستهداف، أم إلى قصور في التنفيذ، أم إلى إخلال في الرقابة والمتابعة؟ وما هي الإجراءات التي ستتخذها الدولة لضمان وصول المال العام إلى مستحقيه بكل شفافية وعدالة؟”
إن نجاح أي سياسة اجتماعية لا يقاس بحجم الاعتمادات المالية التي تُرصد لها، وإنما يقاس بمدى قدرتها على تغيير حياة المواطنين وتحسين أوضاعهم. فالمبالغ التي لا تصل إلى مستحقيها، أو لا تحقق أهدافها، تفقد قيمتها التنموية مهما بلغت.
ومن هنا، فإن تعزيز فعالية العمل الحكومي يقتضي إخضاع البرامج الاجتماعية لتقييم دوري ومستقل، وتشديد الرقابة على طرق صرف الأموال العمومية، ومساءلة كل من يثبت تقصيره أو تفريطه في أداء الأمانة. فحماية المال العام ليست مجرد واجب قانوني، بل هي شرط أساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية وترسيخ الثقة بين الدولة والمواطن.
ولعل المؤتمر الصحفي المرتقب يمثل فرصة سانحة لتقديم إجابات صريحة عن هذه القضايا، وترسيخ ثقافة التقييم والمساءلة، بما يعزز ثقة المواطنين في السياسات العمومية، ويؤكد أن كل أوقية تُصرف باسم الفئات الهشة تصل بالفعل إلى من خُصصت لهم.
بلاهي البخاري البربوشي
موقع السياسي متخصص في الشؤون السياسية