1
(FILES) French sociologist and philosopher Edgar Morin speaks during his conference on December 6, 2007 in Mexico City. Author of many books on topics as diverse as cinema, politics, ethics and philosophy, Morin is a Latin Americanist and has traveled extensively across the continent since the early 60's, studying its cultural richness and diversity. The French sociologist and philosopher Edgar Morin, a major figure in France's intellectual life, died on May 29, 2026, at the age of 104, AFP learned from his wife on May 30, 2026. (Photo by Ronaldo SCHEMIDT / AFP)

وفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام

شارك المنشور:

وفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام

رحل عالم الاجتماع والفيلسوف إدغار موران، أحد أبرز الشخصيات الفكرية في فرنسا، الجمعة عن 104 أعوام، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية نقلا عن زوجته السبت.

ويعد موران عملاقا فكريا، ذا ميول سياسية يسارية، وله مؤلفات متنوعة، ذاع صيتها في فرنسا وخارجها، والتي خالفت علم الاجتماع التقليدي، إذ تم تقديمها كدراسة معمقة للطبيعة البشرية استنادا إلى بيانات علمية.

رحل عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن 104 أعوام، بعد مسيرة فكرية امتدت أكثر من ثمانية عقود. اشتهر بمفهوم “الفكر المركّب” وبعمله المرجعي “المنهج”، وظل أحد أبرز الأصوات الفكرية في فرنسا والعالم حتى سنواته الأخيرة.

من هو إدغار موران؟
كان المفكّر العملاق، المعروف بانتمائه الفكري إلى اليسار، والمناضل السابق في صفوف المقاومة الفرنسية، صاحب نحو أربعين مؤلفاً، من بينها “المنهج” (La Méthode)، الذي تُرجم على نطاق واسع في مختلف أنحاء العالم الغربي.

سار موران على خلاف التيار السائد في علم الاجتماع التقليدي، مقدِّماً تأملاً في الإنسان انطلاقاً من معطيات العلم. هذا العقل الموسوعي، اليهودي العلماني المنتمي سياسياً إلى اليسار، والذي كان يرى نفسه “صياداً للمعرفة”، تمثلت أصالته في رفضه تجزئة المعرفة وتقسيمها إلى حقول منفصلة، مفضّلاً رؤية ثقافية وعلمية متعددة التخصصات لمواجهة “تعقيد الواقع”.

كان يُلقَّب بـ”المفكر الكوكبي” (le penseur planétaire) لأنه سعى، من خلال مفهوم “الفكر المركّب” (pensée complexe)، إلى “ربط ما لا يُربط عادةً في إدراكنا المألوف”، وإلى تحديد “ما يوحّدنا بوصفنا كائنات بشرية”.

إدغار موران “المتفائل – المتشائم”
كان إدغار موران يرى أنه كلما تفاقمت مخاطر الأزمات – المرتبطة بانتشار الأسلحة النووية، وتدهور المحيط الحيوي، أو اختلال تنظيم الاقتصاد – ازدادت في المقابل فرص إيجاد الحلول.

وعندما كان يُسأل، وهو سؤال طُرح عليه كثيراً، عمّا إذا كان متفائلاً أم متشائماً، أجاب عام 2005: “أنا متفائل – متشائم (…)، آمل على أرضية من اليأس”. وبعد أربعة عشر عاماً صاغ الفكرة بصورة مختلفة قائلاً: “احتفظت بإلهامات مراهقتي، لكنني فقدت أوهامي. لم أعد أؤمن بأي وعد، ولا بأي مستقبل مشرق، ولا بأي مخلّص”.

وُلد إدغار ناحوم، وهو الابن الوحيد لوالديه، في 8 تموز/يوليو 1921 في باريس، لأسرة يهودية من أصول سالونيكية يونانية هاجرت إلى العاصمة الفرنسية باريس. وكان والداه يملكان متجراً للأقمشة. وقد ظلّ موت والدته عندما كان في العاشرة من عمره يطارده طوال حياته.

في عام 1941 انضم إلى الحزب الشيوعي ودخل صفوف المقاومة الفرنسية تحت الاسم المستعار “موران”. وبحصيلة أكاديمية اكتسبها خلال سنوات الحرب العالمية الثانية شملت إجازات في التاريخ والجغرافيا والقانون، نشر أول كتبه “السنة صفر لألمانيا” (L’An zéro de l’Allemagne) عام 1946. ثم عمل في الصحافة، والتحق بالمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS) عام 1950، حيث شغل منصب مدير أبحاث بين عامي 1970 و1993، قبل أن يُمنح صفة المدير الفخري.

أحدث صدى واسعاً عام 1959 بنشره كتاب “النقد الذاتي” (Autocritique)، الذي روى فيه قصة طرده من الحزب الشيوعي الفرنسي، بعدما كان أحد كوادره، وكشف أيضاً عن أوجه العمى التي وقع فيها تجاه الستالينية. وفي تلك الفترة كان كذلك أحد مؤسسي لجنة المثقفين المناهضين لحرب الجزائر. وفي عام 1969 اتّسع نطاق تأثيره مع كتاب “شائعة أورليان” (La Rumeur d’Orléans)، الذي تناول ظاهرة معاداة السامية في فرنسا.

وباعتباره من روّاد “سوسيولوجيا الحاضر” (sociologie du présent)، اتّجه إلى دراسة ظواهر لم تكن تحظى باهتمام علم الاجتماع التقليدي، مثل السينما، والتكنولوجيات الجديدة، والرياضة، وتحولات الأرياف الفرنسية، وتطلعات الشباب، وغيرها

شارك المنشور: