على أعتاب التخرّج… طلاب حُرموا من المنحة
فقط لأنهم حصلو شهادة البكالوريا خارج الوطن
معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي المحترم
ليست كل القصص التي تُروى داخل أروقة الجامعات قصص نجاحٍ خالصة، فبعضها يحمل في طياته ألمًا صامتًا، ومعاناةً لا يراها أحد. ومن بين هذه القصص، حكاية طلاب في كلية الطب، لم يكن ذنبهم سوى أنهم حصلوا على شهادة البكالوريا خارج الوطن.
هؤلاء لم يغادروا البلاد بحثًا عن امتياز، ولا ترفًا في الاختيار، بل كانوا برفقة ذويهم الذين اضطرتهم ظروف الحياة إلى الهجرة والعمل في الخارج، يكدحون من أجل لقمة العيش. وهناك، أكمل أبناؤهم دراستهم الثانوية، قبل أن يعودوا إلى وطنهم الأم، حاملين طموحهم، ومتشبثين بحلم خدمة بلدهم من خلال دراسة الطب.
منذ خمس سنوات، التحق هؤلاء الطلاب بكلياتهم، وساروا في طريق طويل وشاق، تطلب منهم الجهد والصبر والتضحيات. وخلال هذه السنوات، كانوا يستفيدون من المنحة الجامعية بشكل طبيعي، شأنهم شأن زملائهم، دون أن يكون مكان الحصول على البكالوريا عائقًا في وجههم.
لكن، وفي لحظة غير متوقعة، تغيّر كل شيء.
مع اعتماد المنصة الرقمية الجديدة للمنح، تم تصنيف هؤلاء الطلاب على أنهم “غير مؤهلين”، وكان السبب الأبرز: حصولهم على شهادة البكالوريا من خارج موريتانيا. معيارٌ لم يكن يومًا عائقًا، أصبح فجأة سببًا في حرمانهم من حقٍ استندوا إليه طوال مسيرتهم الجامعية.
أي عدالةٍ هذه التي تُعاقب الطالب على ظرفٍ لم يختره؟
وأي منطقٍ يُقصي طلابًا في سنتهم الخامسة، على أعتاب التخرج، بعد أن قطعوا كل هذا الطريق؟
إن ما يزيد من قسوة هذا القرار، أنه جاء في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتضاعف متطلبات الدراسة، وتشتد الحاجة إلى الاستقرار المادي والمعنوي. فبدل أن يُدعم هؤلاء لإكمال مسارهم، وجدوا أنفسهم فجأة أمام عبءٍ جديد، يهدد أحلامهم التي اقتربت من التحقق.
معالي الوزير،
إن هؤلاء الطلاب لا يطلبون استثناءً دائمًا، ولا امتيازًا خاصًا، بل يلتمسون فقط إنصافًا مرحليًا يُراعي خصوصية وضعهم. فهم لم يخالفوا القوانين حين التحقوا، ولم يقصّروا في مسارهم، بل التزموا واجتهدوا، وعادوا إلى وطنهم ليكونوا جزءًا من مستقبله.
إن إنصافهم اليوم هو إنصاف لقيم العدالة، واعتراف بأن السياسات، مهما كانت ضرورية، يجب أن تُطبق بروحٍ إنسانية، خاصة حين يتعلق الأمر بشبابٍ يقفون على أعتاب خدمة وطنهم.
وعليه، فإننا نناشدكم، بكل تقدير واحترام، التدخل لإعادة المنحة لهؤلاء الطلاب، أو اعتماد حل استثنائي يضمن لهم إكمال دراستهم في ظروف كريمة، دون أن يُحرموا من حقٍ لازمهم طوال سنواتهم الجامعية.
إن قرارًا منصفًا في هذا الملف لن يُعيد فقط حقوقًا مادية، بل سيُعيد الثقة، ويؤكد أن الدولة لا تتخلى عن أبنائها في اللحظات الحاسمة.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير
موقع السياسي متخصص في الشؤون السياسية