العقيد الشيخ حمتي لحمود: رجل الميدان الذي جعل خفر السواحل درعاً لأمن موريتانيا البحري

في عالمٍ تتزاحم فيه الأضواء الإعلامية، وتُقاس فيه النجاحات أحياناً بما يُقال أكثر مما يُنجز، يختار بعض القادة طريقاً مختلفاً؛ طريق العمل الصامت والنتائج الملموسة. ومن بين هؤلاء يبرز اسم العقيد الشيخ حمتي لحمود، القائد العام لخفر السواحل الموريتانية، الذي استطاع أن يرسّخ نموذجاً في القيادة يقوم على الانضباط، والالتزام الوطني، والعمل الميداني الدؤوب.
منذ توليه قيادة خفر السواحل، عمل العقيد الشيخ حمتي لحمود بروح رجل الدولة الذي يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه. فالسواحل الموريتانية الممتدة على المحيط الأطلسي ليست مجرد حدود بحرية، بل هي شريان اقتصادي وأمني بالغ الأهمية، تتقاطع عنده مصالح الصيد البحري، والتجارة، وحماية الثروات الطبيعية، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود.
وقد أدرك القائد العام منذ البداية أن حماية هذه السواحل تتطلب أكثر من مجرد حضور إداري؛ بل تحتاج إلى رؤية واضحة، وانضباط مؤسسي، وتعزيز جاهزية الوحدات العاملة في البحر وعلى الشاطئ. لذلك عمل على تطوير أداء هذا القطاع الحيوي، معتمداً على منهجية تقوم على التنظيم الصارم، والتكوين المستمر للعناصر، والرفع من مستوى التنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية في الدولة.
ومع مرور الوقت، بدأت نتائج هذا العمل تظهر بوضوح. فقد تحول خفر السواحل الموريتانية إلى جهاز أكثر فعالية في مراقبة المياه الإقليمية، وأكثر قدرة على التدخل السريع عند الحاجة، سواء تعلق الأمر بحماية الثروة السمكية، أو مكافحة الأنشطة غير القانونية في البحر، أو إنقاذ الأرواح في حالات الطوارئ البحرية.
ولعل ما يميز تجربة العقيد الشيخ حمتي لحمود هو أنه يفضل أن تتحدث الأفعال عن نفسها. فبدلاً من البحث عن الظهور الإعلامي، يركز على بناء مؤسسة قوية قادرة على أداء مهامها بكفاءة. وهذا النهج يعكس فهماً عميقاً لمعنى الخدمة العامة، حيث يكون الهدف الأول هو خدمة الوطن وتعزيز سيادته، وليس تحقيق المكاسب الشخصية أو الظهور في واجهة الأحداث.
إن خفر السواحل اليوم لم يعد مجرد جهاز إداري ضمن منظومة الأمن، بل أصبح أحد الأعمدة الأساسية لحماية المجال البحري الوطني. فهو العين الساهرة التي تراقب السواحل، واليد الحازمة التي تتصدى لكل ما قد يهدد أمن البلاد أو يستهدف ثرواتها البحرية. وفي هذا الإطار، يواصل رجال هذا الجهاز عملهم في البحر ليل نهار، مدفوعين بروح الانضباط العسكري والإحساس العالي بالمسؤولية الوطنية.
ولا يمكن فصل هذا الأداء المتطور عن روح القيادة التي يسعى العقيد الشيخ حمتي لحمود إلى ترسيخها داخل المؤسسة؛ قيادة تقوم على احترام التسلسل العسكري، وتشجيع روح الفريق، وتعزيز الانتماء للوطن. فالقائد الحقيقي لا يكتفي بإصدار الأوامر، بل يعمل على بناء مؤسسة تؤمن برسالتها وتفخر بخدمة بلدها.
كما أن ولاء هذا القائد للدولة الموريتانية يتجلى في حرصه الدائم على أن يظل خفر السواحل أداة لحماية السيادة الوطنية، وسنداً لمؤسسات الدولة في مواجهة مختلف التحديات. فالأمن البحري جزء لا يتجزأ من الأمن القومي، وأي إهمال فيه قد يفتح الباب أمام مخاطر متعددة. ومن هنا تأتي أهمية الدور الذي يضطلع به هذا الجهاز، بقيادة مسؤولة تدرك أبعاد المهمة الموكلة إليها.
وهكذا يظل العقيد الشيخ حمتي لحمود مثالاً للقائد الذي يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويؤمن بأن أعظم الإنجازات هي تلك التي تتحقق بعيداً عن الضجيج. فالتاريخ العسكري والإداري لا يُكتب بالكلمات وحدها، بل يُصنع بالعمل الجاد، والانضباط، والوفاء لقيم الدولة ومؤسساتها.
وفي ظل هذه الروح القيادية، يواصل خفر السواحل الموريتانية أداء رسالته في حماية السواحل، وصون الثروات البحرية، وترسيخ حضور الدولة في مجالها البحري، بما يعزز أمن البلاد ويبعث على الفخر والاعتزاز.
موقع السياسي متخصص في الشؤون السياسية