1

المغرب: لسنا حراسا لأوروبا.. والشراكة في ملف الهجرة تحتاج إلى قواعد جديدة

شارك المنشور:

أكد مصدر حكومي مغربي، اليوم الاثنين بالرباط، أن المملكة المغربية تتعامل مع ملف الهجرة من موقع الشريك المسؤول وذي السيادة، وليس باعتبارها “شرطيا أو حارسا لأوروبا”، مشددا على أن المرحلة الراهنة تستوجب مراجعة قواعد الشراكة بما ينسجم مع المتغيرات الجديدة ويضمن توازن المسؤوليات بين مختلف الأطراف.

وأوضح المصدر أن توظيف أحداث سبتة في التجاذبات السياسية وتحقيق المكاسب الانتخابية أمر “مخيب للآمال”، مشيرا إلى أن الأزمة شهدت موجة من الخطابات الإعلامية والسياسية التي اتسمت بالمبالغة والتحريض، في وقت كان يتطلب قدرًا أكبر من المسؤولية والرؤية الاستراتيجية.

وأضاف أن تقييم المرحلة كشف غياب الجدية لدى بعض الأطراف، وانعدام النظرة الشاملة إلى طبيعة الشراكة، فضلًا عن استغلال الملف سياسيا، الأمر الذي يفرض – بحسب المصدر – إعادة صياغة أسس التعامل مع هذا الملف، مؤكدًا أن حماية الأراضي المغربية مسؤولية سيادية تضطلع بها المملكة وحدها.

وشدد المصدر على أن المغرب ظل شريكا موثوقا وملتزما في إدارة قضايا الهجرة، غير أن هذه الشراكة يجب ألا تكون في اتجاه واحد، داعيا إلى إعادة بناء العلاقة على أساس الثقة المتبادلة، وتقاسم المسؤوليات، واستشراف المستقبل وفق رؤية واضحة.

وأكد أن التمويلات المالية لم تكن يوما الدافع الأساسي لالتزام المغرب في هذا المجال، معتبرا أن الاعتقاد بإمكانية معالجة الظاهرة عبر الدعم المالي وحده لا يعكس طبيعة التحديات المرتبطة بالهجرة.

وفي السياق ذاته، جدد المصدر التأكيد على موقف المغرب الثابت بأن الهجرة غير النظامية لا يمكن معالجتها من خلال المقاربة الأمنية فقط، مستدلا بحركة العودة الطوعية لآلاف المهاجرين من سبتة، والتي قال إنها تعكس اقتناعهم بأن فرص العيش والتنمية داخل المغرب أفضل من الصورة التي كانوا يتصورونها عن الهجرة.

وأشار إلى أن السلطات الإسبانية أكدت مغادرة نحو 95 في المائة من الأشخاص الذين دخلوا سبتة، موضحا أن معظمهم عادوا بإرادتهم الحرة، وهو ما اعتبره دليلا على نجاح السياسات التنموية التي تنفذها المملكة، خاصة في الأقاليم الشمالية.

وأكد المصدر أن المشاريع التنموية التي أُنجزت تحت قيادة الملك محمد السادس أحدثت تحولا اقتصاديا واجتماعيا كبيرا، وأسهمت في توفير أكثر من 430 ألف فرصة عمل، معتبرا أن التنمية تظل الرد الأكثر فاعلية على الهجرة غير النظامية.

وفي ختام تصريحاته، دعا المصدر الحكومي الأوروبيين إلى تعزيز شراكة حقيقية تقوم على دعم التنمية في المغرب، بدل اتخاذ إجراءات تؤثر سلبا على قطاعات استراتيجية، من بينها الموانئ، وصناعة السيارات، والخدمات المالية، والنقل، وأنشطة ترحيل الخدمات، مؤكدا أن التنمية المشتركة تمثل السبيل الأمثل لمعالجة تحديات الهجرة بصورة مستدامة.

شارك المنشور: