موف موريتل… بنية رقمية قوية لمستقبل أكثر إشراقًا
خطاب المدير العام لشركة
يشرفني، بمناسبة اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، أن أقف أمامكم اليوم لنحتفيَ معًا بقطاعِ أصبح في صميم التحولات الكبرى، ومُحركًا أساسيًا للتنمية والسيادة والتقدم.
لقد شهدت موريتانيا خلال السنوات الأخيرة تحولا رقميًا عميقًا، انسجامًا مع الرؤية المستنيرة لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولا الشيخ الغزواني، والتي جَسَّدتها الأجندة الرقمية 2022.-2025
ومن هذا المنطلق، عملت موق موريتل على ترجمة هذه الرؤية إلى إنجازات ملموسة ومشاريع ذات أثرٍ مباشر على المواطنين والمؤسسات.
واليوم، ومع بلوغ محطة تقييم هذه الأجندة، يمكننا أن نستعرض، بروح جماعية ومسؤولة، اربع إنجازات استراتيجية كبرى تعكس التزام وتعبئة جميع الأطراف المعنية.
أما الإنجاز الأول، فيتمثل بتطوير شبكة الألياف البصرية فائقة السرعة،
ففي هذا المجال، أطلقنا تسريعًا تاريخيًا غير مسبوق في قطاع الاتصالات الوطني. فخلال أربع سنوات فقط، تمكّنا من إعداد أكثر من 170 ألف نقطة توصيل قابلة للربط عبر الألياف البصرية، وهو إنجاز مكن موريتانيا من ان تسجل حضورًا متقدمًا على المستوى الإفريقي، حيث صُنَّفت ضمن أفضل أربع شبكات للإنترنت الثابت في إفريقيا، وفق مؤشرات Speedtest لشهر أبريل 2026. وهو اعتراف دولي يعكس جودة الاستثمارات التي تم تنفيذها، وصواب الخيارات الاستراتيجية التي اعتمدناها لجعل الاتصال فائق السرعة في خدمة المواطن، والمؤسسة، والتنمية الوطنية.
أما الإنجاز الثاني، فيتمثل في التسريع غير المسبوق لتغطية شبكة الجيل الرابع. فخلال أربع سنوات فقط، حققنا ما كان يُعتبر إلى وقت قريب تحديًا بالغ الصعوبة، حيث انتقلت نسبة التغطية
2021 إلى اكترال 93٪ خلال سنة 2025، متجاوزين بذلك الهدف الطموح الذي حددته الأجندة الرقمية والمتمثل في بلوغ %75.
أما الإنجاز الاستراتيجي الثالث، فيتمثل في تعزيز الربط الدولي لموريتانيا
فقد قمنا بتشغيل الكابل التحري الجديد “West Africa”، وهو مشروع استراتيجي تجاوز حجم الاستثمار فيه 8 مليارات أوقية أولًا يقتصر هذا المشروع على كونه بنية تحتية تقنية متقدمة، بل يمثل ركيزة أساسية لتعزيز أمن واستقرار الاتصالات الدولية، وتقوية السيادة الرقمية الوطنية، ورفع قدرة البلد على مواكبة الطلب المتزايد على الشعات الدولية والخدمات الرقمية عالية الجودة.
كما يفتح هذا الاستثمار آفاقًا جديدة أمام موريتانيا لتتحول تدريجيًا إلى منصة رقمية ومحور إقليمي للاتصالات في غرب إفريقيا،
وسيأتي الكابل البحري الثالث “EllaLink”، قريبًا، ليعزز هذا التوجه، ويدعم تنويع مسارات الربط الدولي، ويقرّب بلادنا من أفضل المعايير المعتمدة في عدد من الدول الإفريقية المتقدمة في مجال البنية التحتية الرقمية.
أما الإنجاز الرابع، فيتعلق بسياسة الاستثمار الجديدة، التي نعتبرها تحولًا مهمًا في مقاربة تطوير القطاع.
وفي هذا الإطار، أغتنم هذه المناسبة لأشيد بالتوجه الذي اعتمدته مؤخرًا السلطات الوصية على القطاع، والقائم على التحفيز والمواكبة وبناء الثقة، بدل الاقتصار على منطق العقوبة.
وفي موڤ موريتل، تعاملنا مع هذا التوجه بروح المسؤولية، وترجمناه إلى أفعال ملموسة والتزامات قابلة للقياس. فقد أطلقنا خلال السنة الماضية خطة استثمارية تاريخية فاقت 20 مليار أوقية قديمة، بدأت نتائجها تظهر تدريجيًا من خلال التحسن المستمر في مُؤشّرات جَوْدة الخدمات.
ونحن على يقين بأن حملات قياس جَوّدة الخدمات التي تشرف عليها سلطة التنظيم ستُبرز، بالأرقام والنتائج، وجاهة هذا النموذج وفعاليته؛ فهو نموذج يقوم على توازن إيجابي بين تنظيم مسؤول، واستثمار جاد، وخدمة أفضل للمواطن.
وسنواصل هذا المسار بثقة أكبر وطموح أوسع، بحيث خصصنا هذه السنة ميزانية استثنائية فاقت 30 مليار أوقية قديمة، لتسريع تحسين جودة الخدمات، وتعزيز قدرات الشبكة، وتهيئة الإطلاق الناجح للجيل الخامس.
هدا الاطلاق الذي يؤسس لمرحلة تاريخية جديدة ، وهي مرحلة لا ننظر إليها كترقية تقنية فحسب، بل كمنصة وطنية للتحول الاقتصادي والصناعي والاجتماعي.
فامتلاك بنية وطنية قوية للجيل الخامس يعني امتلاك القدرة على حماية المعطيات الوطنية، وتأمين الخدمات الحيوية، والتحكم في تدفقات البيانات، وتعزيز السيادة الرقمية لموريتانيا، في عالم أصبحت فيه البيانات ثروة استراتيجية لا تقل أهمية عن الموارد الطبيعية.
لكن في قلب هذه الرؤية، ليست التكنولوجيا وحدها هي التي تقودنا، بل الإنسان، والشباب الموريتاني تحديدًا. فنحن نؤمن أن السيادة الرقمية لا تُبنى فقط بالكابلات والأبراج ومراكز البيانات، بل تُبنى أولا بالعقول، وبالمهارات، وبالثقة في المواهب الوطنية.
ومن هذا المنطلق، تلتزم موف موريتل، ابتداءً من السنة الجارية، بتعزيز الاستثمار في التكوين والبحث والابتكار، ودعم المؤسسات التعليمية، ومواكبة الشركات الناشئة، وفتح المجال أمام الشباب لاكتساب مهارات المستقبل في الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتطوير البرمجيات.
وفي الأخير، لا يمكن استعراض هذه الإنجازات دون إبراز الدور الوطني الذي تضطلع به موڤ موريتل كشركة مواطنة، وفاعل ملتزم بدعم الاقتصاد والتنمية الشاملة.
فخلال سنة 2025، تجاوزت مساهماتها الجبائية والمالية لفائدة ميزانية الدولة أكثر من 50 مليار أوقية قديمة، أي حوالي 55% من رقم معاملاتها. كما ضخت في النسيج المقاولاتي الوطني، أكثر من 30 مليار أوقية قديمة، أي ما يقارب 27% من رقم معاملاتها.
ويمتد هذا الأثر إلى خلق أكثر من 14 ألف فرصة عمل غير مباشرة، ودعم الكفاءات الوطنية، والمشاركة في المشاريع ذات البعد الاجتماعي والتنموي.
وهكذا تؤكد موق موريتل أنها ليست مجرد مشغل اتصّالات، بل مؤسسة وطنية مواطنة، وشريك استراتيجي للدولة في بناء اقتصاد أقوى، ومجتمع أكثر شمولا.
وفي الختام، أود أن أؤكد أن الإنجازات التي استعرضناها اليوم لم تكن ثمرة جهد فردي، بل هي حصيلة رؤيةٍ وطنيةٍ واضحة، وتعبنةُ جماعية، وروحُ فريق آمن بان مستقبل بلاينا الرقمي يستحق الطموح والعمل والتضحية.
وأغتنم هذه المناسبة لأثمّن عاليا الدور المحوري لوزارة التحول الرقمي وعصرنة الإدارة، التي جعلت من الرقمنة أولوية وطنية ورافعة للتنمية، كما أحيّي سلطة التنظيم على مواكبتها لهذه الديناميكية بروح من الواقعية والحوار والمسؤولية.
كما أتوجه بتحية تقدير واعتزاز إلى جميع فرق العمل في موق موريتل التي ساهمت في صناعة هذه الإنجازات بروح الالتزام والكفاءةِ والانتماءِ الوطني.
وكل عام {موريتانيا أكثر اتصالًا، وأكثر إشعاعًا، وأكثر ثقة بمستقبلها الرقمي.
موقع السياسي متخصص في الشؤون السياسية