1

موريتانيا والدرس الهرمزي: حتمية تحول الطاقة نحو فضاءات آمنة بديلة

شارك المنشور:

وأشار إلى أن أوروبا تعتمد بشكل كبير على استيراد النفط والغاز، ما يجعل سيادتها الاقتصادية والسياسية مرتبطة بمناطق غير مستقرة جيوسياسياً. ويرى “جامن” أن هذه التبعية لا تؤثر فقط على الطاقة، بل تمتد إلى الزراعة والصناعة والنقل والقدرة الشرائية للأسر. ماذا نقول بالنسبة لموريتانيا؟
كما انتقد الكاتب استمرار الدعم الحكومي للوقود الأحفوري، معتبرا أن ذلك يؤخر الانتقال نحو الطاقات المتجددة ويستهلك أموالاً عمومية كان يمكن توجيهها للاستثمار في حلول مستدامة مثل محطات الطاقة الشمسية والهوائية.

ومع تركز كل من مكامن المحروقات ومنشآت التكرير وممرات ناقلات النفط في مجال جغرافي مغلق بمضيق يصل عرضه بالكاد 30 كلم، تتفاقم المخاطر و تتعرض الاستثمارات لأكبر المخاطر عند أول أزمة.
وفي هذا السياق، يبزغ نجم مناطق مثل موريتانيا، التي توجد على الطرف الآخر من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كبديل استراتيجي طاقوي يطرح نفسه بموضوعية وهدوء وثبات. فهي تتمتع بموقع جغرافي بعيد عن بؤر التوتر، قريب من الأسواق الدولية وخاصة أوروبا، مع إطلالة عريضة على المحيط الأطلسي وانفتاح جغرافي آمن، فضلاً عن استقرار سياسي راسخ يعزز ثقة الشركاء.
وفي الوقت ذاته، تمتلك إمكانات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال في حقول بيراللّ (80 ترليون قدم مكعب) والسلحفاة آحميم الكبير (20 ترليون قدم مكعب) وحقل باندا وطاقات الشمس والرياح (4000 جيغاوات) ومشاريع الهيدروجين، ما يجعلها مؤهلة لتكون إحدى المراكز المستقبلية لإنتاج الغاز المسال والطاقة النظيفة على مستوى العالم.
إن هذه المقومات تضع موريتانيا في موقع يسمح لها بدعم وتسريع التحول العالمي الجاري، حيث لم تعد الطاقات المتجددة خياراً بيئياً فحسب، بل أصبحت ضرورة استراتيجية لضمان الأمن الطاقوي للدول. وعند فهمنا لهذه النقطة الأخيرة نكون قد وَقفنا على أكبر معالم التحول ومَسَكْنا بالعنصر الرئيسي الذي سيغير اللعبة The game changer.
وهنا، تقدم موريتانيا نموذجا جديداً قائماً على إنتاج طاقة نظيفة ووفيرة من الغاز والطاقات المتجددة، موجهة للتصدير عبر مسارات آمنة ومحيطات مفتوحة بعيداً عن الاختناقات الجيوسياسية والمضايق والنزاعات المسلحة.
إن أزمة هرمز لا تمثل مجرد اضطراب مؤقت، بل لحظة مفصلية في إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية، وتفتح المجال أمام بزوغ أقطاب جديدة بفضاءات آمنة ذات بيئة مواتية لتطوير مشاريع تمتد لعقود مع يقين عال و مخاطر أقل.
لذلك، واعتمادا على ما سبق وأخذا بعين الاعتبار لتلك المؤشرات، تتيح موريتانيا بمواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي وانفتاحها على الاستثمار الدولي واستقرارها السياسي وشراكاتها القوية، إمكانية خلق عناصر قوة جديدة في عالم يبحث عن بدائل تكون مستقرة وآمنة ضمن فضاءات جيوسياسية مفتوحة.
ويبقى الدرس العظيم المستخلص من الأزمة الحالية هو أن الطاقات المتجددة لم تعد خياراً بيئياً فقط، بل أصبحت ضرورة استراتيجية للأمن الطاقوي و عنصرا هاما في تعزيز الصمودية أمام أزمات الطاقة.

شارك المنشور: