1

الشيخ ولد بايه… رجل دولةٍ خبر الميدان… وخيارٌ وطنيٌّ لقيادة الحوار الجام

شارك المنشور:

الشيخ ولد بايه… رجل دولةٍ خبر الميدان… وخيارٌ وطنيٌّ لقيادة الحوار الجامع

في مشهدٍ سياسيٍّ تتقاطع فيه التجارب وتتنافس فيه الرؤى، يبرز اسم الشيخ ولد بايه بوصفه أحد الرجال الذين صاغتهم الميادين قبل المناصب، وصقلتهم المسؤوليات قبل الألقاب. فمنذ نشأته في تيرس زمور، ظلّ وفيًّا لمسارٍ واضح المعالم، عنوانه الخدمة، وغايتُه الإسهام في بناء دولةٍ قويةٍ متماسكة.
تخرّج سنة 1980 من الأكاديمية الملكية في مكناس، ليلتحق بالقوات المسلحة الوطنية، حيث بدأ مسارًا مهنيًا اتّسم بالانضباط والتدرّج المستحق. وفي البحرية الوطنية، لم يكن حضوره عابرًا، بل كان صاعدًا بثبات، إلى أن تولّى قيادة أركانها، ثم إدارة المندوبية البحرية، في مرحلةٍ عكست قدرته على الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والانضباط الميداني.
وحين انتقل إلى الحقل المدني، حمل معه ذات الروح الصارمة والمسؤولة، فتولّى مهامّ حساسة، من بينها قيادة المفاوضات مع الشركاء الأوروبيين في قطاع الصيد، وهي مهمة تتطلب حنكةً سياسيةً ودرايةً عميقة بمصالح الدولة، وقد أدّاها بثقةٍ واقتدار.
وعلى المستوى المحلي والوطني، جسّد الشيخ ولد بايه نموذج المسؤول القريب من الناس، حين انتُخب عمدةً لبلدية ازويرات، ثم رئيسًا لرابطة العمد، قبل أن يحظى بثقة المواطنين نائبًا برلمانيًا، ويُتوَّج مساره برئاسة الجمعية الوطنية، حيث أدار المؤسسة التشريعية في ظرفٍ سياسيٍّ دقيق بروحٍ توافقيةٍ ومسؤوليةٍ وطنية.
غير أن القيمة الأبرز في مسار الرجل لا تكمن فقط في تنوّع المواقع التي شغلها، بل في رصيده من الثقة الواسعة التي راكمها عبر السنوات؛ ثقةٌ لم تقتصر على جهةٍ دون أخرى، بل امتدّت لتشمل مختلف الفاعلين السياسيين، ومكوّنات المجتمع الموريتاني بتعدّد أطيافه وانتماءاته. وهي ثقةٌ بُنيت على التوازن، والاعتدال، والقدرة على الإصغاء، وتغليب المصلحة الوطنية على ما سواها.
ومن هذا المنطلق، يبرز الشيخ ولد بايه اليوم بوصفه أحد الشخصيات الوطنية المؤهَّلة للإشراف على حوارٍ وطنيٍّ جامع، يجمع مختلف الأحزاب السياسية والمكوّنات الإثنية، ويؤسس لمرحلةٍ من التفاهم والاستقرار. فخبرته في إدارة المؤسسات، وتجربته في تقريب وجهات النظر، إلى جانب ما يتمتع به من مصداقيةٍ واحترامٍ عابرٍ للانتماءات، تجعل منه خيارًا منطقيًا لقيادة مسارٍ يحتاج إلى رجلٍ يُحسن الجمع ولا يُتقن الإقصاء.
وقد عزّزت مواقفه السياسية هذا التصوّر، حيث ظلّ ثابتًا على دعم خيارات الدولة، مؤمنًا بضرورة تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الاستقرار، ومساندًا لنهج الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، انطلاقًا من قناعةٍ راسخة بأن تماسك الصفّ الوطني هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات وبناء المستقبل.
وإلى جانب مساره الرسمي، تجلّت إنسانيته في مبادراتٍ ملموسة، من بناء سدٍّ بتمويله الخاص في ضواحي ازويرات، إلى دعم الأسر المحتاجة وتوفير السكن الكريم للفئات الهشّة، في صورةٍ تعكس تلازم الفعل السياسي مع الحسّ الاجتماعي.
إن الحديث عن الشيخ ولد بايه هو حديث عن رجلٍ خبر الدولة من داخل مؤسساتها، وفهم المجتمع من خلال معايشته اليومية، فجمع بين صرامة المسؤولية ودفء القرب من الناس. وبذلك، لا يقدّم فقط كفاعلٍ سياسي، بل كخيارٍ وطنيٍّ موثوق، قادرٍ على الإسهام في قيادة مرحلة الحوار، وترسيخ التوافق، وخدمة الدولة بإخلاصٍ لا يتبدّل، ووفاءٍ لا يتراجع.

مرقع السياسي

شارك المنشور: