تجكجة: المندوب العام للتآزر يقود انطلاقة استراتيجية لبرنامج “تعمير – مدن التآزر” بولاية تكانت
أشرف معالي المندوب العام للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء، السيد الشيخ ولد بد، مساء الجمعة، بمباني بلدية تجكجة، على تنظيم لقاءٍ تشاوري هام، خصص لإطلاق برنامج “تعمير – مدن التآزر” على مستوى ولاية تكانت، وذلك بحضور والي الولاية السيد محمد ولد أحمد مولود، وعمدة بلدية تجكجة السيد جدو ولد منابو، وعدد من المنتخبين، ونشطاء المجتمع المدني، وممثلين عن الشباب، والفقهاء، وقادة الرأي، والفاعلين المحليين.
وفي مستهل اللقاء، أكد معالي المندوب العام أن هذا الحدث يأتي في إطار المقاربة التشاركية التي تنتهجها المندوبية، تنفيذاً للتوجيهات السامية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، والرامية إلى تعزيز الحضور الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، للوقوف على واقعهم التنموي، والتشاور حول الحلول المثلى التي تنبع من صميم حاجياتهم.
وأضاف معاليه: “نحن لا نأتي بخطط جاهزة، بل نأتي للاستماع، والتفاعل، وبناء تصوّر مشترك مع السكان المحليين، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن التنمية الحقيقية تبدأ من إشراك المواطن.”
كما أعلن معاليه، في نفس السياق، عن إطلاق دفعة جديدة من التحويلات النقدية المنتظمة لصالح 140 ألف أسرة عبر مختلف مناطق الوطن، بتمويل يناهز 4,5 مليار أوقية قديمة، في إطار البرنامج الوطني للدعم الاجتماعي، مبرزاً أن هذا التدخل يأتي ضمن استراتيجية شاملة تُنفذها المندوبية لتحسين واقع الفئات الهشة.
وعند حديثه عن التعليم، أشار معالي المندوب العام إلى وضع حجر الأساس لإحدى “الإقامات الداخلية” بمدينة انبيكه، واصفاً المشروع بأنه لبنة قوية في مسار بناء مدرسة جمهورية جامعة، قائمة على قيم المواطنة والتميز والرعاية الشاملة، مؤكداً أن “توفير بيئة تعليمية لائقة لأبناء الأسر الهشة ليس خدمةً اجتماعية فقط، بل هو استثمار في استقرار البلد ووحدته ومستقبله.”
وأوضح أن الرؤية التي تقود هذه البرامج تتجاوز البنية التحتية إلى العمل على إحداث تغيير فعلي في العقليات، مضيفاً: “إننا اليوم ننتقل من منطق التلقّي إلى منطق الشراكة. الدولة تستثمر، والمواطن شريك لا متلقٍ، والمجتمع يتحمل مسؤولية النجاح.”
وشدد معاليه على أن تكلفة تجاهل العقليات كانت باهظة في الماضي، مضيفاً:
“لقد أنفقت الدولة عبر العقود على البنية التحتية، لكن الاستثمار في تغيير الذهنيات كان محدوداً. اليوم، نؤمن بأن أي ميزانية – مهما كانت – لا تحدث الأثر المنشود ما لم تُدار بعقلية جديدة تحترم قيم المواطنة وتؤمن بالمصلحة العامة.”
وفي مداخلته، قدّم منسق البرنامج، السيد محمد أحيد ولد اسلم، عرضاً مفصلاً حول الأهداف والمحاور الاستراتيجية لبرنامج “تعمير”، مبرزاً أنه “برنامج جمهوري بامتياز” يسعى لسد الثغرات التي لم تغطها البرامج الأخرى، عبر مقاربة متكاملة تعتمد على دمج القرى، وتوفير الخدمات الأساسية، وترسيخ روح العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية.
واستعرض تجربة “تجميع القرى” في بلدية بولحراث، كنموذج ناجح يمكن تكراره، مشيراً إلى دمج 54 قرية في خمس تجمعات جديدة تتوفر فيها متطلبات الحياة الكريمة، وهو ما انعكس بشكل ملموس على واقع السكان.
كما اعتبر أن التطوع يشكّل أحد أعمدة البرنامج، مشدداً على أهميته في تعزيز الشعور بالانتماء والمحافظة على المكتسبات التنموية.
وفي ختام اللقاء، الذي تواصل إلى ساعة متأخرة من الليل، استمع معالي المندوب العام باهتمام إلى مداخلات المشاركين، حيث أجاب بصراحة ووضوح على تساؤلاتهم، مؤكداً أن المندوبية “منفتحة على الجميع، وتؤمن بأن المواطن هو حجر الزاوية في أي تحول تنموي.”
موقع السياسي متخصص في الشؤون السياسية