1 مليارات النجوم والكواكب وما زلنا وحيدين في الكون! – موقع السياسي

مليارات النجوم والكواكب وما زلنا وحيدين في الكون!

مقدمة الترجمة:
إنها لا شك فكرة مثيرة للانتباه أن نكون واحدة من ملايين الحضارات المتقدمة، غير أن السؤال الوجودي الذي ظل يؤرق البشرية على مر التاريخ ويتردد باستمرار في أذهانهم هو: أين ذهب الجميع؟ قد نسهو عن فكرة أن الفضاء شاسع لدرجة أننا لو أُقحمنا في الكون عشوائيا -كما يقول عالم الفلك كارل ساغان- فإن فرصة أن نكون بالقرب من كوكب هي أقل من واحد من بليون تريليون تريليون.

وفرضا كانت هناك حضارات متقدمة في الكون كما افترض الكاتب بيل برايسون، فسيكون معدل المسافة بين اثنتين من أيٍّ من تلك الحضارات يُقدَّر بمئتي سنة ضوئية على الأقل. فحتى لو كانت هذه الكائنات تعرف أننا هنا وقادرة نوعا ما على رؤيتنا بتلسكوباتها، فإنها تُراقِب الضوء الذي غادر الأرض منذ مئتي عام. وهكذا فإنها لا تراني ولا تراك، إنها تُراقِب الثورة الفرنسية وأشخاصا لا يعرفون ما الذرة، الذين يصنعون الكهرباء بحك قضيب من الكهرمان بقطعة من الفراء ويعتقدون أن هذه خدعة. إن مئتي سنة ضوئية مسافة بعيدة خارج متناولنا. وهكذا حتى إذا لم نكن وحيدين، فإننا وحيدون بجميع المعاني العملية.

نص الترجمة:

إنها لا شك فكرة مثيرة للانتباه أن نكون واحدة من ملايين الحضارات المتقدمة، غير أن السؤال الوجودي الذي ظل يؤرق البشرية على مر التاريخ ويتردد باستمرار في أذهانهم هو: أين ذهب الجميع؟ قد نسهو عن فكرة أن الفضاء شاسع لدرجة أننا لو أُقحمنا في الكون عشوائيا -كما يقول عالم الفلك كارل ساغان- فإن فرصة أن نكون بالقرب من كوكب هي أقل من واحد من بليون تريليون تريليون.

وفرضا كانت هناك حضارات متقدمة في الكون كما افترض الكاتب بيل برايسون، فسيكون معدل المسافة بين اثنتين من أيٍّ من تلك الحضارات يُقدَّر بمئتي سنة ضوئية على الأقل. فحتى لو كانت هذه الكائنات تعرف أننا هنا وقادرة نوعا ما على رؤيتنا بتلسكوباتها، فإنها تُراقِب الضوء الذي غادر الأرض منذ مئتي عام. وهكذا فإنها لا تراني ولا تراك، إنها تُراقِب الثورة الفرنسية وأشخاصا لا يعرفون ما الذرة، الذين يصنعون الكهرباء بحك قضيب من الكهرمان بقطعة من الفراء ويعتقدون أن هذه خدعة. إن مئتي سنة ضوئية مسافة بعيدة خارج متناولنا. وهكذا حتى إذا لم نكن وحيدين، فإننا وحيدون بجميع المعاني العملية.

نص الترجمة:
على مر تاريخ البشرية، كانت فكرة أن كوننا يعج بعوالم أخرى لا ندري عنها شيئا وتجري في مدارات حول شموسها مجرد افتراض لا أكثر. لم يكن بوسع علماء الفلك حينها سوى استخدام تلسكوباتهم للتأمل في النجوم البعيدة، مستغرقين في أحلام اليقظة، ومتسائلين عما إذا كانت هناك كواكب أخرى خارج مجموعتنا الشمسية توارت خلف الوهج المنبعث من النجوم حولها!

إن أطرقنا قليلا نفكر في المدة التي قضاها البشر في التحديق إلى السماء خلال عقود طويلة، فستتبدى لنا الحقيقة المُرّة بوضوح، وهي أن جهود العلماء اتخذت على مر السنين وتيرة بطيئة إلى حدٍّ ما بحيث لم يتسنَّ لهم اكتشاف سوى عدد قليل جدا من الإشارات التي تدل على وجود عوالم أخرى خارج نظامنا الشمسي. لكن لحُسن الحظ، ظهرت قبل 30 عاما إمكانات أكثر تطورا، وكشفت لنا الأيام تباعا عن وجود المئات من الكواكب الخارجية (Exoplanets) (التي تدور حول نجوم أخرى غير الشمس) في مجرتنا “درب التبانة”، التي تجاوز عددها إلى الآن وفقا لوكالة ناسا نحو 5000 كوكب.

في شهر مارس/آذار من هذا العام، أعلنت وكالة الفضاء “ناسا” عن اكتشاف 65 كوكبا حديثا دفعة واحدة، أدرجتهم في أرشيفها للكواكب الخارجية، ليصل العدد الإجمالي إلى 5005 كوكب. في السياق ذاته تقول عالمة الفلك جيسي كريستيانسن، من معهد ناسا لعلوم الكواكب الخارجية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا: “لم يكن من اليسير أبدا العثور على هذه الكواكب، وأقرب مثال على ذلك هي الجهود المُستميتة التي بذلها الناس على مدار مئات السنين في سبيل اكتشاف أي شيء جديد قد يلوح في الأفق. فمثلا عمليات بحثي الأخيرة عن الكواكب الخارجية لم تُكَلَّل بالنجاح إلا بعدما خضت قبلها أربع عمليات بحث مختلفة”.

اكتشاف هذه الكواكب الخارجية ساعد العلماء في تعبيد السبل لاستنباط بعض الأفكار المثيرة عن هذا الكون، حيث تبيَّن أن الطبيعة قادرة على احتضان جميع أنواع العوالم باختلاف أشكالها وأحجامها، فمنها ما هو أصغر من عطارد، ومنها ما يصل حجمه إلى ضِعْف كوكب المشترى. منها ما يُصاحِب مناخها برودة قاتلة، وأخرى يغزو مناخها سخونة حارقة، كما تتدرَّج خصائصها ما بين عوالم صخرية، وأخرى غازية زاخرة بالسحب

لذا كلما تعمق العلماء أكثر في دراستهم لهذه الكواكب، تأكدوا من مدى رحابة الفضاء، إذ اتضح لهم أن أقرب هذه الكواكب يقع على مسافة 4.2 سنة ضوئية مِنَّا، في حين يقع أبعدها على مسافة ألفَيْ سنة ضوئية مِنَّا. وبناء على ما توصل إليه العلماء إلى الآن من استطلاع مجاهل الكون واستكشاف بعض خباياه، باتوا متيقنين من أن مجرتنا “درب التبانة” تعج بمليارات الكواكب.

غاية علماء الفلك من كل ما سعوا إلى الآن هو العثور على حياة في كواكب أخرى، غير أن هذه الغاية لم تتحقق بعد. صحيح أنهم اكتشفوا كواكب خارجية صخرية بحجم الأرض تقريبا تدور حول نجومها من مسافة مناسبة تسمح بتوافر الماء في صورة سائلة (فلا هي قريبة جدا من النجم ليتبخر الماء من سطحه، ولا بعيدة جدا عنه فيتجمد)، ما يؤهلها نظريا لتصبح مكانا صالحا للسكن فيه (تُسمى تلك الحالة بالنطاق الصالح للحياة)
رغم توقعات العلماء بأن الكون يتخم بمليارات العوالم حولنا، التي يمكن أن تحوي بين طياتها فرصا لوجود حياة، فإن الأبحاث لم تكشف بعد عن أي أدلة توحي بوجود حياة على كواكب أخرى، ولم نتلقَّ أية رسائل أو إشارات من تلك العوالم يمكن أن تشي بوجود أية صور لحياة دقيقة بعد

قد يتمكَّن علماء الفلك من التنبؤ بعدد الكواكب الموجودة خارج مجموعتنا الشمسية، لكن ما زال يتعذر عليهم تحديد إلى أي مدى يجب أن يستكملوا مساعيهم لاكتشاف حياة أخرى خارج كوكب الأرض. حتى مع وجود أكثر من 5000 عالم آخر غير عالمنا، فإننا لا نزال وحيدين. وفرضا كانت هناك حيوات أخرى، فإن المسافات الشاسعة التي تفصلنا عنهم تجعلنا وحيدين بجميع المعاني العملية.

في أوائل التسعينيات، استطاع العلماء اكتشاف أول كواكب تدور حول نجوم أخرى غير الشمس باستخدام تلسكوبات أرضية يمكنها التقاط النجوم المتذبذبة في أثناء دورانها حول محاورها، واعتبروا هذا التذبذب إشارة إلى وجود كواكب تتأرجح في مداراتها حول هذه النجوم. وفي عام 2009، تغير كل شيء بعدما أطلقت وكالة ناسا المسبار “كبلر”، لمهمة البحث عن الكواكب التي تدور حول نجوم أخرى غير الشمس.

تمكَّن تلسكوب “كبلر” من رصد مئات الآلاف من النجوم، كما لاحظ خفوتا في بريق بعض النجوم، ما يدل على احتمالية مرور كوكب ما أمامها فكان السبب في حجب وهجها. أنهى المسبار عمله عام 2018 تاركا خلفه إنجازا عظيما، وهو اكتشاف نحو ثلثي الكواكب التي تدور حول نجوم أخرى خارج نظامنا الشمسي، والبالغ عددها نحو 5005.

على مر السنين، أثار اكتشاف هذه الكواكب الخارجية في العلماء شعورا بالربكة ممزوجا بالسعادة، حيث أصبح بإمكانهم الآن على الأقل التعرف على هذه الكواكب وسرد أسمائها بسهولة، رغم أنها لا تبدو أسماء لكواكب أخرى بقدر ما تبدو أرقاما تسلسلية على غرار: HD 209458 ،HD 18973 GJ 121. إن اكتشاف كواكب المشتري الساخنة، وهي فئة من الكواكب الخارجية الغازية العملاقة التي تشبه المشتري فعليا، لكنها تتميز بفترات مدارية قصيرة جدا تصل إلى أيام، نفض غبار النمطية عن فكرة تشكيل الكواكب، وضرب الأفكار التقليدية التي لم تضع في حسبانها هذه الكواكب الغازية الضخمة بعرض الحائط.

على الرغم من أن بعض الاكتشافات أظهرت أن هذه الأنظمة الخارجية ذات الكواكب المتعددة قد تبدو مألوفة بعض الشيء، فإنها ما زالت مع ذلك تتسم ببعض الغرابة. في عام 2017، اكتشف العلماء سبعة كواكب بحجم الأرض تدور حول نجم خافت يُدعى “ترابيست-1” (TRAPPIST-1)، يبعد عنا مسافة 40 سنة ضوئية، لكن الغريب أن هذا النجم لا يزيد على حجم كوكب المشتري، وتستغرق السنة في الكواكب التي تدور حوله نحو 20 يوما فقط.

نظريا، يمكن لهذا النظام البعيد أن يكون موطنا ملائما للسكن فيه، لأن ثلاثة من كواكبه تقع بصورة مؤكدة في المنطقة الصالحة للسكن (أي على مسافة مناسبة من النجم لا هي بالقريبة ولا هي بالبعيدة). صحيح أن علماء الفلك يجهلون إلى الآن طبيعة الأغلفة الجوية لهذه الكواكب، لكنهم سيحصلون قريبا على بيانات من تلسكوب جيمس ويب الجديد الذي أطلقته ناسا، الذي يمكنه التقاط جزيئات معينة تؤكد ما إذا كانت توجد حياة على كواكب أخرى بالفعل أم لا.

يرى العلماء من خلال دراستهم لهذه الكواكب أن الخصائص التي يتمتع بها كوكب الأرض نادرة جدا، وأقرب دليل على ذلك أننا لم نجد إلى الآن كوكبا مشابها للأرض، ولم نعثر طوال هذه السنوات على كوكب صخري بحجم كوكبنا يتمتع بغلاف جوي غني بالمواد الكيميائية ودرجات حرارة مناسبة تسمح للماء بالتدفق في جميع أنحاء الكوكب دون أن يغلي أو يتجمد.

لكن هيهات أن يقتنع بذلك نوعية الشخصيات التي استحوذت عليها حمى استكشاف الفضائيين وتتبُّعهم، وليت رغبتهم العارمة في أن يجدوا حياة على كواكب أخرى تقتصر على الحياة الميكروبية فحسب، بل هدفهم الأساسي هو العثور على حضارات متقدمة. وفي كل مرة يكتشف علماء الفلك من معهد “سيتي” (SETI) (وهو هيئة تهدف إلى البحث عن وجود حياة في مكان آخر خلاف الأرض) كوكبا جديدا، فإنهم يسارعون في توجيه تلسكوباتهم نحو النجم الذي يدور حوله هذا الكوكب حتى وإن لم يكن هذا الكوكب مشابها للأرض، فلعل وعسى أن يكون هناك كوكب آخر مختبئ داخل هذا النظام

انطلاقا من هذه النقطة، أصبحنا ندرك الآن أنه كلما ازداد اكتشاف عدد الكواكب الخارجية، زادت فرص العلماء في متابعة بحثهم، ومن المتوقع أن تزيد المهمات الجديدة في العقود القادمة بتكثيف التلسكوبات الأرضية والفضائية. لذا يبقى السؤال الأهم هنا: هل اكتشاف ما يقرب من 5000 كوكب خارج مجموعتنا الشمسية، أو حتى 10,000 أو 20,000 بإمكانه أن يوافينا بإجابة شافية عن السؤال الوجودي الذي ظل يؤرقنا؟ هل سيساعد ذلك في اكتشاف ما إذا كانت هناك حياة على كواكب أخرى؟ في الحقيقة، إن الإجابة عن هذا السؤال لا تتعلق بحجم رصيدنا من الأجهزة ولا مدى تطورها، وإنما تعتمد على الكون نفسه، ومدى شيوع الحياة فيه.

يشبه الأمر رمي حجر من النرد، فكلما زادت فرصتك في دحرجة النرد، زادت احتمالية اصطدامك بكوكب يدعم الحياة على أرضه. بمعنى أنه من بين 100 مليار كوكب موجود في مجرة واحدة، قد يكون كوكبنا الوحيد هو الذي يحظى بفرصة وجود حياة على أرضه، لذا نظل نتساءل دائما أين ذهب الجميع؟ لِمَ ما زلنا وحدنا في هذا الكون الشاسع؟ والحقيقة أنه كلما زاد عدد الكواكب، زادت حيرتنا، وقلَّت فرصة أن نكون بالقرب من كوكب صالح للحياة

في النهاية، سيستمر علماء الفلك في البحث عن المزيد من الكواكب التي قد تقع خارج مجموعتنا الشمسية مدفوعين بأمل العثور على أي شكل من أشكال الحياة على هذه الكواكب، لأن في اعتقادهم أن الحياة على مجرة بهذا الحجم، حافلة بمليارات النجوم والكواكب ستكون فيها الحياة أكثر شيوعا مما تُشير إليه الإحصائيات الحالية. وربما بعد عقد من الآن سيتضاعف عدد الكواكب المؤكدة في أرشيف الكواكب الخارجية، وحينها قد لا نزال نرمي بحجر النرد مرارا وتكرارا، حابسين أنفاسنا، ومتوجسين خيفة مما قد يخبئه لنا المجهول.

هذ المقال مترجم عن The Atlantic ولا يعبر بالضرورة عن موقع ميدان.

ترجمة: سمية زاهر.

المصدر : مواقع إلكترونية

%d مدونون معجبون بهذه: