أخبار العالم

غوانتانامو فضيحة صنعت لتبقى إلى الأبد(تفاصيل)

تكاد غوانتانامو اليوم تكون نسيا منسيا، رغم أن أربعين شخصا غير متابعين في شيء لا يزالون قابعين هناك، لأن وحشية القانون الذي تبنته السلطات الأمريكية يمنع إغلاق المعسكر، وبالتالي تحرير السجناء، مما يشكل انتهاك جميع حقوق الإنسان، في أمر يتعلق بحماية الولايات المتحدة من الملاحقة بتهم التعذيب.

ولإثارة هذا الملف، كتب فرانسوا بوني الصحفي البارز والعضو المؤسس بموقع ميديا بارت الفرنسي مقالا لتفسير ما يدور بهذا الركن المنسي، في وقت تحاول فيه المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي فتح تحقيق في جرائم الحرب المرتكبة بأفغانستان، يستهدف الولايات المتحدة بشكل صريح، ولو بعد عشرين عاما.

وتقول المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودة إن الولايات المتحدة إذا لم تكن من الدول الموقعة على معاهدة المحكمة فإن أفغانستان من ضمنها، ويجب أن تتعاون في التحقيق الذي من شأنه أن يثبت حقائق برنامج التعذيب الذي صممته واشنطن وتحديد قادته.

سجناء بلا تهم
وينطلق المقال من رفض قاض فيدرالي بواشنطن تقريرا طبيا مستقلا عن السجين اليمني الشرقاوي الحاج (45 عاما) الذي حاول الانتحار بقطعة زجاج الشهر الماضي، رغم أنه غير متهم في شيء ولا ينتظر أي محاكمة، ومع ذلك لم يطلق سراحه حيث يحتجز في غوانتانامو منذ سبتمبر/أيلول 2004، بعد أن أمضى عامين في سجون المخابرات الأميركية السرية بالأردن وأفغانستان وتعرض للتعذيب والاستجواب.

ويقول إن الحاج دخل في إضراب عن الطعام عام 2017، وحذر الأطباء من أنه “على وشك الانهيار الجسدي التام” قبل أن تتدهور حالته النفسية بسرعة ويحدث محاميه عن الانتحار، وقد قال لأحدهم عام 2018 “هذا قدرنا أن نموت دون إدانة، وحتى الموت التي قد تريحنا من هذا الظلم وهذه المعاناة لا يمكن الوصول إليها”.

وأشار الكاتب إلى سجين يمني آخر (معاذ العلوي) القابع في غوانتانامو منذ 17 عاما، ولم يتم اتهامه ولا محاكمته، ومع ذلك رفضت المحكمة العليا مراجعة قضيته في يونيو/حزيران الماضي.

فلا اتهام ولا محاكمة ولا إدانة -يقول الكاتب- مما يعني أن الحاج والعلوي من بين “الأسرى إلى الأبد” أي الأربعين الذين ما زالوا يقطنون غوانتانامو في تحد لحقوق الإنسان الأساسية وجميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية.

وأوضح الكاتب أن من بين هؤلاء 26 معتقلا لا يخضعون حاليا لأي اتهام.، ومع ذلك، كلما رفع المحامون حالة أحدهم يكون الجواب هو نفسه، وتعتبر الوكالات ووزارة الدفاع أنه غير قابل للإطلاق لأنه دائما “خطير للغاية” وأن واجب الولايات المتحدة حماية نفسها من أي تهديد.

ينخر الديمقراطية
وأشار الكاتب إلى أن غوانتانامو ليست مجرد فضيحة قضائية وإنسانية، بل داء ينخر الديمقراطية، ويظهر للعالم أن إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش استطاعت في ظل الإفلات التام من العقاب بناء وحش لا يمكن لأحد أن يقتلعه اليوم.

وذكر أن الرئيس السابق باراك أوباما حاول ثماني سنوات تفكيك غوانتانامو دون أن ينجح في ذلك، وذكر في خطابه الأخير عن حالة الاتحاد أن “غوانتانامو باهظة الثمن، عديمة الفائدة، وتعمل كحافز تجنيد لتنظيم الدولة الإسلامية”.

واستعاد الكاتب تاريخ هذا السجن الذي ضم 780 شخصا منذ عام 2002، مات منهم تسعة بالحجز، وسبعة انتحروا، وتم إطلاق 730 منهم، ونقلوا إلى بلدان مضيفة بعد أكثر من عشر سنوات من الحجز بالمتوسط، ولم يدن غير ثمانية فقط من قبل “اللجان العسكرية” وألغت المحاكم الفيدرالية أحكام ثلاثة منهم.

وقالت هيومن رايتس فيرست “المحاكم الفيدرالية العادية هذه الفترة حكمت على ما يقرب من خمسمئة إرهابي منذ 11 سبتمبر/أيلول” ولكن المواطنين الأميركيين حرموا من المحاكمة العلنية الكبرى لـ “11 سبتمبر/أيلول (2001)” وهي “المحاكمة الأكثر أهمية منذ نورمبرغ” والتي وعد بها وأعلن عنها كثيرا.

ولخص الكاتب أمر غوانتانامو في أنها ابتعدت عن جميع الأهداف التي حددت لها، مثل “الحكم على الإرهابيين ومعاقبتهم، وإظهار أن أميركا بعد كسب الحرب على الإرهاب ستجد تعويضا في المحاكم”. وبالتالي كانت النتيجة كارثة تلوث بشكل دائم صورة القوة الأولى في العالم، حسب ما تقوله جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات.

وقد دعا عدد من الجنرالات السابقين وكبار مسؤولي الجيش في غوانتانامو والقضاة العسكريين والمدعين العامين والمحامين إلى إنهاء كارثة غوانتانامو في أسرع وقت ممكن، حتى قال كولن باول (وزير خارجية السابق جورج دبليو بوش عام 2007 “لو كانت مسؤوليتي فسأغلق معتقل غوانتانامو، ليس غدا ولكن بعد ظهر هذا اليوم. وأود أن أنقل سجناءها إلى نظامنا الفيدرالي القانوني”.

ورغم الفشل والعار -يقول الكاتب- ومحاولات إدارة أوباما الممنوعة من قبل الكونغرس، فإن فضيحة غوانتانامو مستمرة، حتى أن البنتاغون نهاية 2018 طلب من قادة المعسكر التخطيط لاستمرار تشغيله لمدة 25 عاما حتى 2043، عندما يكون أكبر سجين يبلغ 96 عاما إذا بقي على قيد الحياة، وعليه سيشيخ الأربعون نزيلا ويموتون ما لم يكن هناك تغيير سياسي.

نقلا عن الجزيرة

 

المصدر : ميديابارت

الوسوم
اظهر المزيد
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: