أخبار وطنية

غزواني: ماهي أبرز الملفات الخارجية المتنتظرة(تفاصيل)

تعد السياسة الخارجية من صميم صلاحيات رئيس الجمهورية، فموجب المادة 30 من الدستور؛ فإن رئيس الجمهورية هو من يحدد السياسة الخارجية للأمة، إضافة لسياستها الدفاعية والأمنية.

وتعيش موريتانيا في منطقة تعرف اضطرابات أمنية وسياسية متشعبة؛ فمن فشل الدولة المالية في الحفاظ على أمن مواطنيها، إلى تفاقم التهديد الإرهابي وتنوع أساليبه، وليس انتهاء بملف الهجرة نحو الشمال، وحساسية علاقات الجوار، كلها أمور تنتظر قرارات بالاستمرارية أو التغير معني بها على وجه الخصوص الرئيس المنتخب محمد ولد الشيخ الغزواني.

وكثيرا ما تنظر موريتانيا لنفسها باعتبارها حلقة وصل بين عالمين، أو بين ثقافتين؛ ثقافة عربية تربطها بالعالم العربي الذي تأخر انضمامها إلى مؤسساته الرسمية نحوا 13 عاما، وثقافة إفريقية يعززها التنوع العرقي الموريتاني، كما يدعمها الاقتصاد وتاريخ طويل من الاعتماد المتبادل.

المغرب والجزائر.. الخطوات المحسوبة

عربيا، فإن موريتانيا كثيرا ما تحسب خطواتها بعناية في اتجاه جارتيها؛ المغرب والجزائر، فرمال الصحراء المتحركة ظلت تعيق أي تقدم في اتجاه الطرفين في وقت واحد.

ورغم تبني موريتانيا موقف الحياد منذ انسحابها من قضية الصحراء عام 1978، وما تبع ذلك من تحولات، إلا أن كل رئيس موريتاني كان له فهمه الخاص للحياد الايجابي، وفقا لرأي الباحث في العلاقات الدولية الدكتور أحمد ولد أنداري.

ولا يستبعد ولد أنداري، في حديث مع الصحراء، أن تكون إشكالية علاقات موريتانيا المغاربية، وخصوصا مع كل من المغرب والجزائر، هي أكبر تحد في السياسة الخارجية يواجهه الرئيس المنتخب، نظرا للحساسية الكبيرة  في العلاقة بينهما و”التي تجعل من كل خطوة باتجاه إحدى الدولتين تحسب من قبل الدولة الأخرى على أنها انحياز من موريتانيا ضدها”.

وفيما يخص “قضية الصحراء” فيرجح ولد أنداري عدم حصول أي تغيير في الموقف الموريتاني من هذه القضية، بل سيظل “الحياد الإيجابي” هو سيد الموقف.

السينغال .. التعاون القدر 

بالنسبة لموريتانيا فالعلاقة مع السنغال هي قدر مقدور، والحال كذلك بالنسبة للسنغال، سواء بسواء، فالبلدين اللذين تربطهما أواصر القربى الاجتماعية والجغرافية، تجمعهما كذلك المصالح السياسية والاقتصادية.

ويرى الباحث في العلوم السياسية الدكتور محمد المختار ولد أحمدناه أن العلاقة بين البلدين تاريخية ومصيرية و”ما يحدث هو أن ترتيب الملفات بين صانعي القرار السياسي أحيانا يعرف بعض التصعيد والخلاف، بسبب خلافات مصلحية أو خلافات شخصية على مستوى الحكام، أو بسبب أيادي خارج المنطقة”.

ولعل أبرز الملفات التي يعمل عليها قادة البلدين باستمرار هي؛ مياه النهر، والصيد، والزراعة، ورعي المواشي، وملف الجاليتين، وقد زيدت أخيرا رزنامة الملفات بالغاز.

ولا يخفي ولد احمدناه أن صانعي القرار في البلدين يتوصلوا دوما “لتفاهمات هامة واتفاقيات قوية”، مضيفا أن عليهم الاستمرار فيها وتعزيزها وتطويرها.

مالي.. الجرح النازف

بالرغم من الاعتماد المتبادل بين سكان طرفي حدود البلدين، إلا أن أزمة الشمال المالي النازفة منذ سنوات، وضعت موريتانيا أمام تحديات أمنية وسياسية واجتماعية؛ فالجماعات التي سيطرت على شمال البلاد نهاية 2012 فرضت على موريتانيا تركيز حضورها الأمني على حدودها الشرقية.

كما أن تدفق أكثر من 50 ألف لاجئ إلى داخل الأراضي الموريتانية، وضع السلطات المحلية في حالة استنفار مستمرة.

ما تطرحه القضية المالية يرتبط بالإرهاب في منطقة الصحراء الكبرى، ومن أجل مكافحته تعمل موريتانيا ضمن دول الساحل الخمس (موريتانيا، مالي، بوكينافاسو, النيجر، تشاد) على تكوين قوة مشتركة قادرة على مجابهة التحديات الأمنية.

وسيكون الرئيس المنتخب، وهو القادم من أعلى الدوائر العسكرية والأمنية، معنيا باتخاذ قرارات مصيرية حول ملف الأمن في الساحل.

خلافات الأسرة العربية.. حاضرة هنا

مع نهايات عام 2010 انتظمت اضطرابات واحتجاجات في أكثر من بلد عربي، اصطلح على تسميتها بثورات الربيع العربي، لكنها سرعان ما تحولت إلى حروب وصراعات في بعض تلك البلدان.

وعلى ذلك الأساس عرفت الساحة العربية تموقعات على أساس الموقف السياسي من تلك الأحداث، اختارت موريتانيا الحلف المحافظ، وعلى وجه التحديد اصطفت إلى جانب المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهو ما تجلى لاحقا بشكل أكثر وضوحا في قرار موريتانيا قطع علاقاتها مع قطر تضامنا مع دول المقاطعة في يونيو 2017.

ويرى الباحث في العلاقات الدولية الدكتور أحمد ولد أنداري أن تعاطي موريتانيا مع هذا الملف سيظل رهينا لصحة أو عدم صحة ما يروج عن العلاقة القوية التي تربط الرئيس المنتخب محمد ولد الشيخ الغزواني بكل من السعودية والإمارات “فإن صحت تلك الأنباء فمعنى ذلك أنه سيحتفظ بنفس الموقف الذي تبناه سلفه الرئيس محمد ولد عبد العزيز”.

ويستدرك ولد أنداري قائلا؛ إنه لا يمكن إغفال البعد الشخصي فـ”ولد الغزواني ليس صداميا كسلفه بل  يميل للتفاهم والتعاطي الهادئ مع التطورات”.

إلى ذلك، يستبعد الباحث في العلوم السياسية الدكتور محمد المختار ولد احمدناه أن تكون العلاقة مع قطر “أولوية لصانع القرار السياسي الجديد في موريتانيا”، إلا إذا كانت من خلال تطبيع عام تقوم به مختلف البلدان العربية التي قطعت علاقتها بقطر قبل أكثر من عامين.

العلاقة بالكبار.. خيارات مفتوحة

كثيرا ما يؤكد منظرو العلاقات الدولية على تأثر الدولة بالنمط السائد في النظام العالمي، وهم ذاتهم الذين يتحدثون اليوم عن نظام تعددي لم تعد فيه الهيمنة لصالح قوة واحدة.

وبقدر ما يفرضه هذا النظام التعددي من احتمالات “الفوضى” في السياسة الدولية، إلا أنه يعطي فرصة للدول ذات القدرات المحدودة لتنويع علاقاتها الدولية، وربط صلات مع مختلف الأطراف.

وسيكون على الرئيس الجديد التعامل مع هذا المعطى في حال ما إذا قرر الخروج على النظرة التي تقول إن دول الجنوب لا تستطيع التحرك أبعد من المساحات التي يحددها المستعمر السابق، وفي كل الأحوال يميل المراقبون إلى القول بأن علاقات موريتانيا السياسية ستظل غربية بالأساس، أما فيما يخص الاقتصاد فقد يكون هامش التحرك أكبر ما قد ينتج عنه فتح مسارات جديدة لعلاقات اقتصادية آسيوية في الأساس.

—————————————-

* يمكنكم الاطلاع أيضا على:

– أبرز الملفات السياسية التي تنتظر غزواني

– أبرز الملفات الاقتصادية و الاجتماعية التي تنتظر غزوانيظ

الوسوم
اظهر المزيد
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: